النووي
30
روضة الطالبين وعمدة المفتين ( المكتب الإسلامي )
وَإِنْ نَوَى تَحْرِيمَ عَيْنِهَا ، لَمْ تَحْرُمْ وَيَلْزَمُهُ كَفَّارَةُ يَمِينٍ ، وَإِنْ أَطْلَقَ وَلَمْ يَنْوِ شَيْئًا لَزِمَتْهُ الْكَفَّارَةُ عَلَى الْأَظْهَرِ . وَقِيلَ : قَطْعًا . وَلَوْ قَالَ ذَلِكَ لِأَمَتِهِ الَّتِي هِيَ أُخْتُهُ وَنَوَى تَحْرِيمَ عَيْنِهَا ، أَوْ لَمْ يَنْوِ شَيْئًا ، لَمْ تَلْزَمْهُ الْكَفَّارَةُ ، لِأَنَّهُ صَدَقَ فِي وَصْفِهَا ، وَإِنَّمَا تَجِبُ الْكَفَّارَةُ لِوَصْفِهِ الْحَلَالَ بِالْحُرْمَةِ . وَلَوْ كَانَتِ الْأَمَةُ مُعْتَدَّةً ، أَوْ مُرْتَدَّةً ، أَوْ مَجُوسِيَّةً ، أَوْ مُزَوَّجَةً ، أَوْ كَانَتِ الزَّوْجَةُ مُحَرَّمَةً ، أَوْ مُعْتَدَّةً عَنْ شُبْهَةٍ ، فَفِي وُجُوبِ الْكَفَّارَةِ وَجْهَانِ ، لِأَنَّهَا مَحَلٌّ لِاسْتِبَاحَةٍ فِي الْجُمْلَةِ . وَلَوْ كَانَتْ حَائِضًا أَوْ نُفَسَاءَ أَوْ صَائِمَةً ، وَجَبَتْ عَلَى الْمَذْهَبِ ، لِأَنَّهَا عَوَارِضُ . وَلَوْ خَاطَبَ بِهِ الرَّجْعِيَّةَ ، فَلَا كَفَّارَةَ عَلَى الْمَذْهَبِ ، وَنَقَلَ الْحَنَّاطِيُّ فِيهِ خِلَافًا . فَرْعٌ قَالَ : هَذَا الثَّوْبُ ، أَوِ الْعَبْدُ ، أَوِ الطَّعَامُ حَرَامٌ عَلَيَّ ، فَهُوَ لَغْوٌ لَا يَتَعَلَّقُ بِهِ كَفَّارَةٌ وَلَا غَيْرُهَا . فَرْعٌ قَالَ : كُلُّ مَا أَمْلِكُهُ حَرَامٌ عَلَيَّ وَلَهُ زَوْجَاتٌ وَإِمَاءٌ ، وَنَوَى تَحْرِيمَهُنَّ ، أَوْ أَطْلَقَ وَجَعَلْنَاهُ صَرِيحًا ، أَوْ قَالَ لِأَرْبَعِ زَوْجَاتٍ أَنْتُنَّ عَلَيَّ حَرَامٌ ، فَهَلْ تَتَعَدَّدُ الْكَفَّارَةُ ، أَمْ تَكْفِي كَفَّارَةٌ وَاحِدَةٌ عَنْ جَمِيعِ ذَلِكَ ؟ فِيهِ خِلَافٌ ، الْمَذْهَبُ الِاكْتِفَاءُ فِي الْجَمِيعِ ، وَقِيلَ : تَتَعَدَّدُ بِالْأَشْخَاصِ ، وَقِيلَ : لِلزَّوْجَاتِ كَفَّارَةٌ وَالْإِمَاءِ أُخْرَى ، وَقِيلَ : وَلِلْمَالِ أُخْرَى حَكَاهُ الْحَنَّاطِيُّ . قَالَ لِزَوْجَتِهِ : أَنْتِ عَلَيَّ حَرَامٌ ، أَنْتِ عَلَيَّ حَرَامٌ وَنَوَى التَّحْرِيمَ ، أَوْ جَعَلْنَاهُ صَرِيحًا فَإِنْ قَالَ ذَلِكَ فِي مَجْلِسٍ ، أَوْ قَالَهُ فِي مَجَالِسَ وَنَوَى التَّأْكِيدَ ، فَعَلَيْهِ كَفَّارَةٌ وَاحِدَةٌ وَإِنْ قَالَهُ فِي مَجَالِسَ وَنَوَى الِاسْتِئْنَافَ ، تَعَدَّدَتِ الْكَفَّارَةُ عَلَى الْأَصَحِّ .